مصطلحات صوفية-1

جواباً على استفسار الأخ مبسوط:

وهو في الحقيقة توضيح لسؤال الأخت مها المجمل الذي كان يحتاج للتوضيح ..فمن خلال التوضيح سنعرف معنى المكاشفة و المشاهدة و الوصال , و هذه أسئلة الأخ مبسوط:

1) رؤية الله سبحانه و تعالى تكون بالقلب و تكون بالبصر أما في القلب تكون في الدنيا ..و أما في البصر فتكون في الآخرة .. و لم يره أحد في الدنيا ببصره إلا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ليلة الإسراء و المعراج .. جاء في كتاب الجامع الصغير للإمام السيوطي ,قال صلى الله عليه و سلم : (رأيت ربي عز وجل ) و هذا ما قاله جل الصحابة و عليه جمهور المسلمين ,

قال علماء العقيدة:

و منه أن ينظر بالأبصار —- لكن بلا كيف و لا انحصار

للمؤمنين إذ بجائز علقت —- هذا و للمختار دنيا ثبتت

و منه : أي جائز عقلاً

و قالوا أيضاً :

يراه المؤمنون بغير كيفٍ—–و إدراكٍ و ضرب من مثال

فينسون النعيم إذا رأوه —– فيا خسران أهل الاعتزال

و أدلة الجمهور كثيرة جداً :

-القرآن : قال تعالى : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)

(للذين أحسنوا الحسنى و زيادة)

الحسنى : الجنة , الزيادة : رؤية الله

(لهم ما يشاؤون فيها و لدينا مزيد) المزيد هو رؤية الله

(كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)

قال الإمام الشافعي في هذه الآية : ” لمَّا حَجب -أي الله- قوماً بالسخط دل على أن قوماً يرونه بالرضا و هذا بمفهوم المخالفة ”

-الأحاديث : منها (إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر , هل تضارون في رؤيته أو هل تضامون في رؤيته) أي هل تتزاحمون على رؤيته

-عقلاً : فعلق الله سبحانه و تعالى رؤيته على أمر ممكن فكانت الرؤية أمراً ممكناً ..

قال تعالى على لسان سيدنا موسى عليه مع نبينا الصلاة و السلام (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني )

علق المولى رؤيته على أمر ممكن و هو استقرار الجبل فكانت الرؤية أمراً ممكناً , فلو علقه على أمر مستحيل كما علق دخول الكافر الجنة على دخول الجمل في سم الخياط لكانت الرؤية مستحيلة

قال ابن الفارض سلطان العاشقين في حق الرؤية :

زدني بفرط الحب فيك تحيراً —–ارحم حشىً بلظى هواك تسعرا

و إذا سألتك أن أراك حقيقة —–رب فلا تجعل جوابك لن ترى

أي كما قال لسيدنا موسى لن تراني

إذاً الرؤية في الدنيا في القلب لا في البصر و هي خصيصة للمؤمن لأن الكافر مر بمراحل حجبت هذه الرؤية:

*المرحلة الأولى الران على القلب (كلا بل ران على قلوبهم )

غلب و أحاط و غطى تغطية الغيم للسماء , روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (إن المؤمن إذا أذنب ذنباً نكتت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب و نزع و استغفر صقل قلبه منها و إذا زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلكم الران ذكره الله تعالى في كتابه المبين)

يعني أن يسود القلب من الذنوب

*المرحلة الثانية الختم على القلب (ختم الله على قلوبهم) يأتي بمرحلة بعد الران أسوأ من الران فيختم على القلب و ليس المراد منه الجسم الصنوبري (يعني القلب التشريحي الطبي) فإنه للبهائم و الأموات بل المراد منه معنى آخر يسمى بالقلب و هو جسم لطيف قائم بالقلب اللحماني قيام العرض بالجوهر أو قيام الحرارة بالفحم و هذا القلب الذي يحصل منه الإدراك و ترتسم فيه العلوم و المعارف

و الأصل في الختم وضع الشيء على الخاتم و طبعه فيه .. و ليس هذا المراد بل المراد عدم وصول الحق إلى قلوبهم و عدم نفوذه و استقراره فيها فشبه هذا المعنى بضرب الخاتم على الشيء تشبيه المعقول بالمحسوس , و القاسم المشترك بينهما انتفاء القبول لمانع منهما .

المرحلة الثالثة الطبع على القلب (طبع الله على قلوبهم) , (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)

و الطبع أشد من الختم و الران يعني يغلف القلب إذا صح التعبير

المرحلة الرابعة القفل على القلب (أم على قلوب أقفالها) فالإقفال أشد من الطبع و من الختم و من الران و هو أن يقفل على القلب فلا يقبل المواعظ

فهذه الدركات التي أوصلت الكافر إلى آخر مراحل عمى القلب و هي القفل لم يعد عنده بصيرة هذه البصيرة هي التي قال عنها تعالى :

(و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أصل سبيلاً)

فالمعنى من كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى البصر لا يرى طريق النجاة

و أضل سبيلاً في الدنيا لزوال الاستعداد و فقدان الآلة فأنى له رؤية الحق تعالى بقلب قد تعطل عن العمل و هو المقصود من قوله تعالى (فذرهم في طغيانهم يعمهون)

2) إذاً عرفنا المصباح الذي نرى به الله و هو القلب و هو يؤدي بعد هذه المعرفة إلى مراحل ثلاثة أخرى و هي : الوصال و الكشف و المشاهدة

أما الوصال فعلى مراتب يجملها ابن الوردي في حكمه بالأبيات التالية :

ليس من لُوِّح بالوصل له ——- كالذي سِيرَ به حتى وصلْ

لا و لا الواصل عندي كالذي —— طرق الباب و للدار دخلْ

لا و لا الداخل عندي كالذي —— أجلسوه عندهم في المستهلْ

لا و لا من أجلسوه كالذي ——- صار إيَّاهم فدع عنك الجدلْ

ما مقامات المحبين سوى——لا و لا العلم سواءٌ كالعملْ

المستهل : هو مكان الضيافة أي “المنزول” في اللغة القارية

 

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.