الرد الجميل ..(4)
مايو 17, 2010 أترك تعليقا
..تابع
وهل يصح مثلاً أن يختلف أحد العوام مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح فيقول والله هكذا رأيي في المسألة , فنقول له : قبلنا رأيك لأن كل خلاف مقبول ..
أسألك بالله أيها الأخ على ضوء أي كتاب علمي اختلفنا ؟ وما اسم المادة التي تحل الخلاف ..؟!
وكم مرة طلبت من الذين سميتهم “مشايخ” قائلاً لهم :
” أيها الأخوة درسوا شباب قارة كتاباً علمياً أجزتم به عند العلماء وإلا تنحوا عن المشيخة وقولوا للناس نحن ندرسكم يا أهل قارة كلاماً من عندنا لا مصدر له .. “
يمكن أن يقال شيخ عن ابن عقيل الحنبلي صاحب عشرين كتاباً أحدها ثمانمئة مجلد !
ثم كان بوسعك أن تخبرنا عن مشايخهم الذين أعطوهم العلوم وأجازوهم بتدريسها ما دام الإسلام كله نقل دون إقحام أرائنا ؛ فمتى وأين وممن أخذوا علومهم التي جاؤوا بها إلى البلدة ؟
فإذا كان الدين رخيصاً بهذه الطريقة كان من الممكن أن يصبح كل عامي شيخاً بسهولة ودون علم ولا كتاب منير!!
و من المعلوم أن علماء الأمة جميعاً أخذوا عن مشايخهم الذين أخذوا عن غيرهم في سلسلة متصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم , فالشيخ ابن عساكر أخذ عن الف شيخ , والبخاري أخذ عن مئات المشايخ , وابن السمعاني اخذ عن سبعة آلاف شيخ ..
وإن أكبر مرض تعيشه قارة هو أن الدين ينتقل بالوراثة !!
وقد سألني ابني الصغير محمد يمان ذات مرة فقال : “ بابا .. كيف أصير عالماً ؟! فقلت له : ” اذهب إلى صيدلية مأمون مرتضى عندنا في مزرعة نصري وقل له أريد أن أشتري حباً لأصير عالماً , فيعطيك كبسولة تشربها من هنا و تصبح عالماً فوراً كما قال ذلك الرجل (( عندي دوا للذ كا … ومعبا بظروف … حبة يبلعها اللي ما يفهم .. يصير فيلسوف ..)) “
ولست مستغرباً من كلامك بهذا الشكل حول مشايخ قارة لأن موازين العلم والتقييم قد رحلت إلى ما شاء الله لها أن تعود ؛ فما أسهل الوصول إلى قمة العلم ليصبح المرء علامة عن طريق التسميات والألقاب فقط ! وإلا لكان لنا مندوحة عن الجهد المبذول ليل نهار والتعب الشاق والوقت الكثير والرحلة في طلب العلم بمجرد تعليق أحدهم إعلاناً على صدره أنه ” علامة ” أو أنه يحمل شهادة معينة لا ميزان لها في الدين من دون أخذ العلم على يد العلماء !!
همسات أخيرة في أذنك أيها الأخ الغالي الذي تبرم من الخلاف :
- كيف لا يختلفون والحكم بينهم هوى النفس ؟!
- أين المبادئ الفقهية والقواعد الأصولية والنظريات العلمية الدينية والضوابط التي يلتزمون بها ويتحاكمون إليها ويسيرون على ضوئها ؟!
- فالقيم التي تحكم بينهم هي الآراء النفسية ..
- لا يوجد في قارة علماء و لا مشايخ , وإنما شباب تحمسوا إلى ساحة الإسلام ليعملوا فيها دون معطيات كافية تؤهلهم لذلك , بل ما تستخلصه من نتيجة ذلك إن هو إلا رفع الأصوات العالية في المناسبات و التي تصلح لتجربة الميكروفونات !
- ما الذي رفعهم إلى رتبة المشايخ و أخفض الآخرين مع أن الكل سواء السامع والمتكلم , فهم عوام يمكن أن يقال عنهم غير أميين .
- ما هي حصيلة انتاجهم سوى ازدياد السوء إلى أسوأ ؟ هل استطاعوا تغيير هذا البلاء الأطم في قارة من تخلف وجهل وفساد ؟!
- هل وجد نتيجة عملهم طالب علم واحد حفظ كتاب الله بتجويد جيد يمكن أن يُعتمد عليه لتدريس مادة القرآن في المساجد وقد أصبح أهلاً للإقراء بعد هذه الاحتفالات الكثيرة كل عام وبذل مئات الألوف للمتخرجين من دورات التحفيظ ..
- أين هم المتخرجون ..؟! ولكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحناً ..
- لو كان فهم علمائنا الأوائل للإسلام بهذه السذاجة والبساطة وبعض المواعظ الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع لما وصل الاسلام إلى أوروبا وأمريكا وشرقي آسيا , فلا تستعجل أيها الأخ الكريم بتوزيع الألقاب , واقرأ عن بعض علمائنا كيف صاروا في أعلام النبلاء للذهبي أو معجم المؤلفين لرضا كحالة أو الأعلام للزركلي , أو اقرأ على أقل تقدير (قيمة الزمن عند العلماء) للشيخ عبد الفتاح أبي غدة فسوف تتراجع عن توهمك بأن من ذكرت هم علماء ومشايخ …
- وإنه لي الشرف ألا اوافق أهل الرعونات والأهواء قائلاً لهم :
نون الهوان من الهوى مسروقة — فصريع كل هوى صريع هوان .
- اسمع حفظك الله أخيراً إلى ما يقوله الدكتور سعيد رمضان البوطي في كتابه كبرى اليقينات الكونية ص 87 :
” لو كانت في الألفاظ والتعابير- شيخ .. عالم .. خطيب .. محدث – ما ينسخ الحقائق الضرورية كلها ويقلب العلم جهلاً والجهل علماً , لكان الناس في غنى عن تحمل مشاق العلم والبحث عن حقائق الأشياء إذ إن لهم إن لهم في بضاعة الألفاظ وصياغتها كما يحبون مندوحة عن تحمل ذلك الجهد الذي لا داعي إليه ..
ولكن العقلاء كلهم يعلمون أن الألفاظ والصياغات إنما تاتي من وراء الحقائق وليست الحقائق هي من تنساق خاضعة لإرادة الألفاظ ” ا.هـ
أسألك بالله أخيراً إن أثار بعض كلامي شيئاً في نفسك (أو في نفوس الإخوة القارئين) إلا أطلعتني عليه بالتواصل المباشر أو بالاتصال الهاتفي أو عبر البريد الألكتروني , وبيتي معروف في البلدة ..
أخوك المحب : محمد سعيد العطا ..
أرضي البلدة : 0117853335
أرضي الشام : 0114610247
جوال : 0932280539
البريد الالكتروني : abomhammadin@gmail.com
المدونة : edat.tk
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..
والحمد لله رب العالمين ..

