نقاش بين أحد علماء المسلمين و بين أحد الملاحدة
أبريل 8, 2010 أترك تعليقا
نقاش جرى بين أحد علماء المسلمين و أحد الملاحدة , و فيه الكثير من الفائدة بإذن الله :
الملحد : أنا سأؤمن بما تؤمن به إن قلت لي من خلق الله
العالم : حتى أشرح لك الموضوع أريد فقط أن تجيبني على هذا السؤال
الملحد : تفضل
العالم : هل الله الذي ذكرت اسمه إله ؟
الملحد : ماذا لو قلت نعم ؟
العالم : هل هذا الإله قديم أو حادث ؟
الملحد : ماذا تعني بكل من القديم و الحادث ؟
العالم : المصطلحان في علم المنطق , فأما القديم فهو الذي لا يصح في الذهن زواله أي أنه موجود منذ الأزل
أما الحادث فهو الممكن أي هو ما يصح في الذهن وجوده أو زواله , فالكرة الأرضية مثلاً حادثة و أنا و أنت حوادث , فلو لم نوجد لما ترتب في الذهن بناء على ذلك أي تناقض أو أي خلل
الملحد : طيب ؛ الله قديم
العالم : تمام ؛ سأرجع إلى سؤالك الأول : أنت قلت لي :
(من خلق الله )
فمعنى سؤالك أنه قبل أن يكون الله كان أحد –و العياذ بالله- أوجده
الملحد : نعم
العالم : و هذا يترتب عليه أن الله عز و جل –و العياذ بالله – حادث , و هذا مناقض لما قلته لي من أنك تعتقد بأن الله عز و جل قديم , أي كان الله و لم يكن شيء قبله
الملحد : و ماذا لو غيرت إجابتي و قلت إنه حادث ؟
العالم : إذاً فمن الذي أحدثه ؟
الملحد : إله آخر قبله
العالم : إذن فمن الذي أوجد هذا الإله الآخر و ما هو مصيره بعد أن أوجد الله – حاش لله –
الملحد : إن الذي أوجد هذا الإله الآخر سلسلة آلهة قبله كل منهم يخلق إلهاً بعده
العالم : إن الاعتقاد بأن كل إله خلقه إله قبله يؤدي بنا إلى التسلسل * و التسلسل باطل عقلاً , ثم لم تقل لي ماذا يحل بالإله بعد أن يخلق إلهاً آخر ؟
الملحد : بعد أن يخلق إلهاً آخر يموت
العالم : إذن فهو ليس بإله لأن من صفات الإله ألا يموت
الملحد : إذاً فكل إله يخلق إلهاً آخر يبقى معه
العالم : إذا سيفسد الكون فساداً لا مثيل له
الملحد : لماذا ؟
العالم : لأن مشيئات تلك الآلهة لا بد أن تتعارض فإما أن تتقاتل تلك الألهة فيغلب أحدها الآخر و يكون هو الإله الذي لا شريك له , و إما أن تتفق على أن تقتسم الكون إلى أقسام لكل قسم إلهه الخاص به , و عندها لا يكون أي منهم إلهاً فليس لأي منهم ملك السماوات و الأرض مجتمعة , فقواهم جميعهم و قدرتهم محدودة , و نحن نعلم أنه الإله يفعل ما يشاء , و هذه الآلهة قاصرة عن فعل ما تشاء , فهي ليست بالآلهة .
الملحد : أشهد ألا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله
————————————————
*التسلسل : هو فرض أن المخلوقات كلها متوالدة عن بعضها إلا ما لا نهاية , بحيث يكون كل واحد منها معلولاً لما قبله و علة لما بعده دون أن تنبع هذه السلسلة أخيراً من أي علة واجبة الوجود هي التي تضفي التأثير المتوالد على سائر تلك الحلقات
فهذا الفرض باطل يحكم العقل باستحالته بالضرورة . إذ إن سلسلة المخلوقات مهما طالت و طالت فإن استمرارها لا يخرجها على كل حال عن كونها ممكنة(أي حادثة) و الممكنات لا بد لرجحان أحد طرفي الإمكان فيها من مرجح , فهذه السلسلة الطويلة التي تقول إنها ماضية في غور سحيق لا ينتهي مكونة من حلقات , كل منها لم يكن يوجد لولا أن الحلقة السابقة عليها أعطتها الحياة والوجود و تلك التي أعطتها الحياة كذلك .
إذن فحلقات السلسلة كلها لا تأثير ذاتي في واحدة منها مهما طالت , و إذاً فلكي نصدق أنها موجودة لا بد أن ننتظر ظهور المؤثر الخارجي الذي أمد السلسلة بالحياة فراحت تنتقل بدورها من حلقة إلى حلقة , و إلا كان لا بد من الجزم بأحد أمرين :
إما أن هذه السلسلة كلها مفقودة إذ لم يثبت وجود الذي قذف فيها الحياة , و هذا الأمر بطلانه ظاهر لأن الحس و المشاهدة يكذبانه
و إما أنها موجودة و لكنها تنبع أخيراً من ذات واجبة الوجود تؤثر فيها و لا تتأثر هي بشيء , و لا بد من أن يتيقن العقل من هذا .
و دمتم في أمان الله

